لم نطل المكوث في حقب , وقد سبقنا إلى الحقـلة أصحاب الذباحة والطبخ . وما أن انتهى العلمون من توزيع ارواق الإجابات على الطلبة إلا والسيارة قد عادت لأخذنا إلى جزءأعلى من الوادي إلى آخر بلدة فيه إلى بلدة (( الحقلة )) وأول ما نلاحظه هو أن الوادي يضيق كلما أتجهنا إلى أعلاه ...
والحقل : ج حقول والواحدة (( حقلة )) وهي الأرض الطيبة يزرع فيها . وفي معجم بلدان اليمن نجد القول : أن القل ما أتسع من الأرض يحيط به الجبال . وأشهر حقول اليمن , وأورد 13 حقلا ذكرهم بالإسم وأضاف:
حقلة : قرية من مركز المقاطن في شرقي إب . والحقلة : جبل في غربي وادي ميفعة . والحقلون : واد في غرب بلدة حبروت بالمهرة .
ولكن الحقلة المقصودة هي , البلدة ذات الغياض التي تقع بآخر وادي عرف وبأعلاه وهو الوادي الذي يقرب من مدينة الشحر ويقع بشمالها وعلى ما يقرب من خمسة وعشرين كيل . قال مؤلف الشامل (( فيها عيون ونخيل ونارجيل وحرث من أملاك آل الهندوان القبيلة .
أتجهت بنا السيارة إلى إتجاه البلدة المقصودة وما بعدها إلى الشلالات وإلى موقع الغذاء والراحة أسفل أشجار المانجو . وتتفاجأ بأن السيارة تقف هنا والباقي كله مشيا على الأقدام , والجو اليوم ساعد كبار السن ونحن ومن يتابهنا يعرف أننا الآن في شهر يونيو بداية الحر والشمش والرطوبة ولكن المانجو البارد يلطف هذه الحرارة كثيرا ,
تفضلوا لكل واحد منكم واحدة والخير متوفر الحمد لله وهديتكم منه موجود
وادي عرف وادي عرف العزيز على من عرف وجاء إليه وغرف من ثماره علما وبلحا وثمارا مختلفات , ومن مائه العذب ومن أخلاق ناسه وعاداتهم .
ما أن دقت الساعة السادسة من صباح ذلك اليوم إلا وأما على أتم الاستعداد للقيام بالرحلة , امتطيت السيارة هي كالخيل مرتفعة و ثم سرحت بخيالي غيابا عن الجمع مفكرا فيما أريد أن اعمله هناك . لا يقطع تفكيري إلا صوت جاري الراكب أو قهقهة الآخرين . أن الطريق يساعد على التو هان والسرحان وإطلاق العنان للخيال ! أن الثلثين من الطريق إسفلت أما الثلث الأخير فهو وأن كان ممهدا فهو كثير الحجارة وأشد قسوة .
صحوت من الغيبوبة المفروضة من الوادي وعشاق الشحر , على قرية المقد , أي أي الجزء المرتفع المنبسط من الوادي , لقد كبرت هذه القرية , أصبحت بلدة , لكنها ميزت عن غيرها من مقد البحسني , فقيل لها مقد العبية , وعلى أهلها رواية القصة الأسطورة , التي منحتها هذا الاسم.
نزلنا الوادي , غريب , ماذا أرى , التفت يمينا فلم أجد ( الفياعين ) ولا ( الفج ) التفت يسارا فلم أجد ( المخاضة ) نعم لا شيء , ماذا أقول للمستمعين لقصة الحادثة , حدثة العراك بين حي عقل باعوين وأحد أحياء الغيل , فأين ذهب كبش الخاص بجماعة عقل باعوين , لم نعد نرى قورا , جمع قارة , ولا أثر للدم الطير , قال الشاعر عن نتائج المعركة ك (( بليس بالكبش لا قد دم رأسيك مطير...)) مشكل قال لي أحد الحاضرين , هذا من فعل السيول الأخيرة . لقد جرفت كل التربة والأراضي المزروعة . هكذا الإنسان يضيع أرضه الزراعية , دون أن يفكر كيف يمكنه أن يأكل في الأيام القادمات , وحتى النخل فهو مصاب بمرض ( الدوباز ) معاد شيء كما أول (( أكرموا عمتكم النخلة ))
السيسبان يسبقنا ويحتل أجمل البقع في الوادي , أنه يغزونا , يا سيسبان أوقف مكانك . نفسي تطلع وتنزل . تطلع عندما أرى الماء العذب منسابا على كيفه وتنزل عندما أرى أنابيب النفط محكمة . أنهم الغرب أما العرب فحدث ولا حرج ,....
كل هذا كوم لكن الوادي وطبيعته وطبيعة أهله يفرض عليك الإعجاب والتمتع , يكفي أن أقول , أني منذ أن وطئت أقدام عفوا عجلات أو إطارات السيارة والشمس قد غابت وتغطلمتلست , لكن فوق السحاب , لم ذلك اليوم صورتها , والجو في الواد غائم تحسب أنه ربيع . الطبيعة الجميلة والمناظر الخلابة والأشجار الكثيرة الصغيرو منها والكبيرة وإشكالها المتنوعة . ينسيك كل شيء حتى الذي جئت من أجله . وإذا فكرت قليلا وتدبرت لوجدت القول السائر متمثلا أمامك (( الماء والخضرة والوجه الحسن )) .
توجه المعلمون لمدرستهم , أما أنا فتوجهت إلى ما أنا في سبيله , توجهت إلى البلاد وحدي ولأول مرة , طفتها شبرا شبرا وزنقة زنقة , طولا وعرضا . هناك أمضيت ما يزيد على السعتين والنصف وربما الثلاث ساعات تجوالا . رأيت فيها المباني الحديثة والكبيرة والصغيرة والقديمة ذات الحجر أو المدر والإسمنت المسلح وغير المسلح .. الخ . رأيت ما أثار إعجابي رأيت الاختلاط في بعض الفراغات الجديد بالقديم . إحدى الأماكن فيها وسائل النقل القديمة , الحمار و بالوسائل الحديثة . اللاندروفر ,
وعنها خيط الكهرباء وعلى السطوح الدشوش . في مكان آخر تجد بقعة كاملة مخصصة , أنها محطة لوسائل النق القديمة . مجمع حمير . أشياء عجيبة في هذا البلد يتطلعون إلى المستقبل والحداثة ولكنهم متمسكين وبشدة إلى التاريخ والتراث , وكأنهم وضعوا رجلا هنا ورجلا هناك تاركين ما بين أرجلهم ( فجا ) بديلا عن ( فج ) عرف .
فبيل أن تصل إلى البلدة تجد شجرة ( عريط ) كبيرة نسبيا .ذكرتني ببيت شعر للوزير حسين بن حامد المحضار , يعير به حي المسيلة بالغيل الذين لم يحضروا زيارة الشحر في 15 محرم فقال لأهل عدة المقد الغيلي : (( يا ليلة الله سقفنا الدار بالعريط ** والبورتي موجود ))
هذه الشجرة أو مكانها , كما قيل لي , يقسم الوادي بين ثلاث قبائل . فالجنوب لقبيلة بيت يمين , والشمال منها لبيت القرزات والشرق منها كله لبيت علي .
قبل أن أنهي الجولة قررت أن أصور بيت المشرف الخلوق محمود عبد العزيز و والوقت لم يسعفني لزيارة جده , لكني طفت البيت من خارجه مرتين أو ثلاث ,
والده زعل مني لعدم تشريفي البيت واعتبرها جفوه . والتقطت صورا لمنازل أخريات كثيرة ومتنوعة , وختمتها ببيت أحد أصدقائي القدامى مبروك الحامدي . دلنا عليه كرامه عوض أحد معرفي بالشحر . لقد تقرعت / فطرت عند الحامدي ببيته , الخبز المحمص ( البراته ) والحلوى والشاي والقهوة والشراب , له الحمد والشكر , ما فصر الحامدي , وأسلمني لصغير إلى قرب المدرسة على أمل أن يلحقني .إليها .